الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - ٣- العبادة و التكامل
و نعلم أيضا أنّ الأحكام العبادية تشكل جزءا من هذا التكامل الفردي و الاجتماعي.
و بهذا يتبيّن أنّ التكليف الإلهي يلازم الإنسان ما عاش في هذه النشأة الدنيوية، و أن تجويز ارتفاع التكليف ملازم لتجويز تخلفه عن الأحكام و القوانين، و هذا يوجب فساد المجتمع! و من الجدير بالملاحظة أنّ الأعمال الصالحة و العبادات منبع للملكات النفسانية الفاضلة فإذا أديت هذه الأعمال بقدر كاف، و قويت تلك الملكات الفاضلة في نفس الإنسان، فستكون نفسها منبعا جديدا لأعمال صالحة أكثر و طاعات و عبادات أفضل.
و من هنا يظهر فساد ما ربّما يتوهّم أنّ الغرض من التكليف هو تكميل الإنسان فإذا كمل لم يكن لبقاء التكليف معنى، و ما ذلك إلّا مغالطة ليس أكثر، لأنّ الإنسان لو تخلف عن التكليف الإلهي فإنّ المجتمع سيسير نحو الفساد فورا، فكيف يتسنى للفرد الكامل أن يعيش في هكذا مجتمع! و كذلك فرضية تخلف الإنسان عند امتلاكه الملكات الفاضلة عن العبادات و طاعة اللّه، فإنّها تعني تخلف هذه الملكات عن آثارها [١]- فتأمل.
[١]- تفسير الميزان، ج ١٢، ص ١٩٩.