الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - أوّلا هل الدنيا و الآخرة تقعان على طرفي نقيض؟
غير محدودة- فإن تفاوتها غير محدود، إذ يقول تعالى: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا.
قد يقول قائل هنا: إنّنا نرى في هذه الدنيا أفرادا يحصلون على أرباح كثيرة بدون أي سعي أو جهد.
الجواب: إنّ وجود هؤلاء يعبّر عن حالات استثنائية لا يمكن اعتبارها قاعدة في مقابل الأصل الكلي، المتمثل في الجهد و السعي و دورهما في نجاح الإنسان و توفيقه. و بذلك فإنّ هذه الاستثناءات الثانوية لا تنافي الأصل الأساسي.
و أخيرا، و قبل أن ننتقل إلى الملاحظات، ينبغي أن ننّبه إلى أنّ السعي و بذل الجهد لا يتعلقان بالكمية و المقدار فقط، ففي بعض الأحيان يكون السعي القليل ذو الكيفية العالية أكثر أثرا من السعي الكثير و الكيفية الدانية.
أوّلا: هل الدنيا و الآخرة تقعان على طرفي نقيض؟
في الواقع إنّنا نرى في كثير من الآيات القرآنية مدحا و تمجيدا للدنيا و بإمكانها المادية، ففي بعض الآيات اعتبر المال خيرا (سورة البقرة آية ١٨٠).
و في آيات كثيرة وصفت العطايا و المواهب المادية بأنّها فضل اللّه وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [١]. و في مكان آخر نقرأ قوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [٢]. و في آيات كثيرة أخرى وصفت نعم الدنيا بأنها مسخّرة لنا سَخَّرَ لَكُمُ.
و إذا أردنا أن نجمع كل الآيات التي تهتم بالإمكانات المادية و تؤكد عليها،
[١]- الجمعة، ١٠.
[٢]- البقرة. ٢٩.