الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - من هم أصحاب الأيكة؟
و هو ما يبيّن لنا أنّ منطقتهم كانت جبلية، بالإضافة إلى ما توصلوا إليه من مدنية متقدمة، حيث أصبحوا يبنون بيوتهم داخل الجبال ليأمنوا من السيول و العواصف و الزلازل.
و العجيب من أمر الإنسان، أنّه يحزم أمره لتجهيز و تحصين مستلزمات حياته الفانية، و لا يعير أيّ اهتمام لحياته الباقية، حتى يصل به المال لأن لا يكلف نفسه بسماع آيات اللّه و التفكر بها!!.
و أيّ عاقبة ينتظرون بعد عنادهم و كفرهم غير أن يطبق عليهم القانون الإلهي الموعدين به (البقاء للإصلاح) و عدم إعطاء حق إدامة الحياة لأقوام فاسدين و مفسدين .. فليس لهؤلاء سوى البلاء المهلك، و لهذا يقول القرآن: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ.
و كانت «الصيحة» عبارة عن صوت صاعق مدمر نزل على دورهم و كان من القّوة و الرهبة بحيث جعل أجسادهم تتناثر على الأرض.
و الشاهد على ما قلناه ما تحدثنا به الآية الثّالثة عشر من سورة فصلت: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ.
فالعذاب الإلهي لا تقف أمامه الجبال الشاهقة، و لا البيوت المحصنة، و لا الأبدان القوية أو الأموال الوافرة، و لهذا يأتي في نهاية قصتهم فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.
و جاءت الآيات (١٤١ إلى ١٥٨) من سورة الشعراء بتفصيل أكثر، و هو ما سيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.