الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - من هم المستقدمون و المستأخرون؟
الْمُسْتَأْخِرِينَ احتمالات كثيرة، فذكر العلامة الطبرسي في (مجمع البيان) ستة احتمالات، و القرطبي ثمانية احتمالات، و أبو الفتوح الرازي بحدود العشرة احتمالات، و الملاحظة الدقيقة تظهر أنّه يمكن لنا أن نجمع كل ما ذكروه في تفسير واحد، لأن كلمة «المستقدمين» و «المستأخرين» لهما معنيان واسعان يشملان المتقدمين و المتأخرين من حيث الزمان، و كذلك من حيث أعمال الخير و الجهاد و حتى الحضور في الصفوف المتقدمة لصلاة الجماعة و ما شابهها. و إذا ما أخذنا بهذا المعنى الجامع فيمكننا جمع كل الاحتمالات الواردة في «تقدم» و «تأخر» المذكورتين في الآية في تفسير واحد.
و فيما
روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحث على الاشتراك في الصف الأوّل من صفوف صلاة الجماعة أنّه قال: «إنّ اللّه و ملائكته يصلون على الصف المتقدم»
فازدحم الناس و كانت دور بني عذرة بعيدة عن المسجد فقالوا: «لنبيعنّ دورنا و لنشترينّ دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم»، فنزلت هذه الآية.
(و أفهمتهم على أنّ اللّه تعالى عليم بنيّاتكم، فحتى لو كنتم في الصف الأخير فإنّه يكتب لكم ثواب الصف الأوّل حسب نيّتكم و عزمكم على ذلك).
فمحدودية شأن نزول الآية لا يكون أبدا سببا لحصر مفهومها الواسع.