الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - ملاحظات
لا يؤمنون حتى وَ لَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ و مع ذلك لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ.
عجبا، أن يصل الإنسان لهذا الدرك من العناد و التعصب! إن الذنوب و الجهل و معاداة الحق تؤثر على الروح الطاهرة و الفطرة السليمة، فتحجبهما عن رؤية وجه الحقيقة الناصع، و تمنعهما من إدراك الحقائق، و إذا لم يتمكن الإنسان من رفع تلك الحجب و إزالة الموانع، فإنّ صورة الحق ستتلوّث في نظره فينكر كل ما هو معقول و محسوس معا، و من الممكن تطهير الفطرة في المراحل الأولى، و لكن إذا رسخت في قلبه هذه الحالة و تجذرت و أمست «ملكة» و صفة أخلاقية، فلا يمكن إزالتها بسهولة، و عندها سوف لا تترك أقوى الأدلة العقلية و لا أوضح الأدلة الحسية أي تأثير في قلبه.
ملاحظات
١- (شيع) جمع (شيعة)، و يطلق على المجموعة و الفرقة التي تمتلك نهجا مشتركا.
يقول الراغب الأصفهاني في كتاب (المفردات)- باب شيع: الشياع الانتشار و التقوية، يقال شاع الخبر أي كثر و قوى، و شاع القوم انتشروا و كثروا، و شيعت النّار بالحطب قويتها، و الشيعة: من يتقوى بهم الإنسان.
أمّا العلّامة الطبرسي في (مجمع البيان) فيعتبر أنّ أصلها من المشايعة، و هي المتابعة، يقال شايع فلان فلانا على أمره أي تابعه عليه، و منه شيعة علي عليه السّلام و هم الذين تابعوه على أمره و دانوا بإمامته، و
في حديث أم سلمة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة»
إشارة لهذا المعنى.
و علي أية حال ... فالشياع بمعنى الانتشار و التقوية، أو المشايعة بمعنى