الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - الافتراء
الآيات مورد البحث جوانب أخرى من المسائل المرتبطة بالقرآن، و تبتدئ ببعض الشبهات التي كانت عالقة في أذهان المشركين حول الآيات القرآنية المباركة، فتقول: وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ فهذا التغيير و التبديل يخضع لحكمة اللّه، فهو أعلم بما ينزل، و كيف ينزل، و لكن المشركين لجهلهم قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
و حقيقة الأمر أنّ المشركين لم يتوصلوا بعد لإدراك وظيفة القرآن و ما يحمل من رسالة، و لم يدخل في تصوراتهم و أذهانهم أنّ القرآن في صدد بناء مجتمع إنساني جديد يسوده التطور و التقدم و الحرية و المعنوية العالية ... نعم، فأكثرهم لا يعلمون.
فبديهي و الحال هذه أن يطرأ على و صفة الدواء الإلهي لنجاة هؤلاء المرضى التغيير و التبديل تدرجا مع ما يعيشونه، فما يعطون اليوم يكمله الغد .. و هكذا حتى تتمّ الوصفة الشاملة.
فغفلة المشركين عن هذه الحقائق و ابتعادهم عن ظروف نزول القرآن، دفعهم للاعتقاد بأنّ أقوال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تحمل بين ثناياها التناقض أو الافتراء على اللّه عزّ و جلّ! و إلّا لعلموا أنّ النسخ في الأحكام جزء من أوامر و آيات القرآن المنظمة على شكل برنامج تربوي دقيق لا يمكن الوصول للهدف النهائي لنيل التكامل إلّا به.
فالنسخ في أحكام مجتمع يعيش حالة انتقالية بين مرحلتين يعتبر من الضروريات العملية و الواقعية، فالتحول و الانتقال بالناس من مرحلة إلى أخرى لا يتم دفعة واحدة، بل ينبغي أنّ يمر بمراحل انتقالية دقيقة.
أ يمكن معالجة مريض مزمن في يوم واحد؟
أو شفاء رجل مدمن على المخدرات لسنوات عديدة في يوم واحد؟ أو ليس التدرج في المعالجة من أسلم الأساليب؟