الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - الافتراء
و بعد الإجابة على هذه الأسئلة لا يبقى لنا إلّا أن نقول: ليس النسخ سوى برنامج مؤقت في مراحل انتقالية.
(لقد بحثنا موضوع النسخ في تفسير الآية (٣٦) من سورة البقرة- فراجع).
و تستمر الآية التالية بنفس الموضوع، و للتأكيد عليه تأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ.
«روح القدس» أو (الرّوح المقدسة) هو أمين الوحي الإلهي «جبرائيل الأمين»، و بواسطته كانت الآيات القرآنية تتنزّل بأمر اللّه تعالى على النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سواء الناسخ منها أو المنسوخ.
فكل الآيات حق، و هدفها واحد يتركز في توجيه الإنسان ضمن التربية الرّبانية له، و ظروف و تركيبة الإنسان استلزمت وجود الأحكام الناسخة و المنسوخة في العملية التربوية.
و لهذا، جاء في تكملة الآية المباركة: لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ.
يقول صاحب تفسير الميزان: إنّ تعريف الآثار بتخصيص التثبيت بالمؤمنين و الهدى و البشرى للمسلمين إنّما هو لما بين الإيمان و الإسلام من الفرق، فالإيمان للقلب و نصيبه التثبيت في العلم و الإذعان، و الإسلام في ظاهر العمل و مرحلة الجوارح و نصيبها الاهتداء إلى واجب العمل و البشرى بأنّ الغاية هي الجنّة و السعادة.
و على أيّة حال، فلأجل تقوية الروح الإيمانية و السير في طريق الهدى و البشرى لا بدّ من برامج قصيرة الأمد و مؤقتة، و بالتدريج يحل البرنامج النهائي الثابت محلها، و هو سبب وجود الناسخ و المنسوخ في الآيات الإلهية.
و بعد أن فنّد القرآن شبهات المشركين يتطرق لذكر شبهة أخرى، أو على الأصح لذكر افتراء آخر لمخالفي نبي الرحمة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيقول: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ