الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - أثر الظلال في حياتنا
(الفيء)، و إذا ما نظرنا إلى تسمية (الفيء) لقسم من الأموال و الغنائم لوجدنا إشارة لطيفة لحقيقة .. إنّ أفضل غنائم و أموال الدنيا لا تلبث أن تزول و لا يعدو كونها كالظل عند العصر.
و مع ملاحظة ما اقترن بذكر الظلال في هذه الآية من يمين و شمال، و إنّ كلمة الفيء استعملت للجميع .. فيستفاد من ذلك: أن الفيء هنا ذو معنى واسع يشمل كل أنواع الظلال.
فعند ما يقف الإنسان وقت طلوع الشمس متجها نحو الجنوب فإنّه سيرى شروق قرص الشمس من الجهة اليسرى لأفق الشرق، فتقع ظلال جميع الأشياء المجسمة على يمينه (جهة الغرب)، و يستمر هذا الأمر حتى تقترب الظلال نحو الجهة اليمنى لحين وقت الظهر، و عندها ستتحول الظلال إلى الجهة المعاكسة (اليسرى) و تستمر في ذلك حتى وقت الغروب فتصبح طويلة و ممتدة نحو الشرق، ثمّ تغيب و تنعدم عند غروب الشمس.
و هنا .. يعرض الباري سبحانه حركة ظلال الأجسام يمينا و شمالا بعنوانها مظهرا لعظمته جل و علا واصفا حركتها بالسجود و الخضوع.
أثر الظلال في حياتنا:
ممّا لا شك فيه أنّ لظلال الأجسام دور مؤثر في حياتنا، و لعل الكثير منّا غير ملتفت إلى هذه الحقيقة، فوضع القرآن الكريم إصبعه على هذه المسألة ليسترعي الانتباه لها.
للظلال (التي هي ليست سوى عدم النّور) فوائد جمّة:
١- كما أنّ لأشعة الشمس دور أساسي في حياتنا، فكذلك الظلال، لأنّها تقوم بعملية تعديل شدّة الحرارة لأشعة الشمس.
إنّ الحركة المتناوبة للظلال تحفظ حرارة الشمس لحد متعادل و مؤثر، و بدون