الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - محتويات السّورة
«سورة النحل»
محتويات السّورة:
يذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ قسما من آيات هذه السورة مكيّة، و قسمها الآخر آيات مدنيّة، في حين يعتبر بعضهم أنّ آياتها مكية على الإطلاق. و عند ملاحظة طبيعة السورة المكية و المدنية يتبيّن لنا أنّ الرأي الأوّل أكثر صوابا، و يعزز ذلك ما تبحثه الآية (٤١) وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ ...، و الآية (١١٠) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا ... حيث أنّها تناولت بوضوح موضوع الهجرة و الجهاد معا .. و كما هو بيّن فإنّ الموضوعين يتناسبان مع الحوادث التي جرت بعد هجرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مكّة إلى المدينة.
و إذا اعتبرنا الهجرة المشار إليها في الآية (٤١) هي هجرة المسلمين الأولى حين هاجر جمع منهم من مكّة إلى الحبشة برئاسة جعفر بن أبي طالب رضى اللّه عنه، فيستبعد أن تكون الهجرة و الجهاد المشار إليهما في الآية (١١٠) الهجرة الأولى، و لا تنطبق الآية المباركة إلّا على هجرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة.
بالإضافة إلى أنّ الآية (١٢٦) وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ... قد نزلت في غزوة أحد التي وقعت بعد الهجرة الثّانية، و هذا معروف عند المفسّرين.
و قال بعض المفسّرين: إنّ الآيات الأربعين الأوّل من السورة نزلت في مكّة و بقية الآيات نزلت في المدينة، في حين يعتبر البعض الآخر منهم جميع آياتها