الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - ١- لماذا اعتبروا الملائكة بناتا للّه؟
و في ذيل الآية، يستنكر الباري حكمهم الظالم الشقي بقوله: أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
و أخيرا يشير تعالى إلى السبب الحقيقي وراء تلك التلوثات، ألا هو عدم الإيمان بالآخرة: لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
فكلّما اقترب الإنسان من العزيز الحكيم انعكس في روحه نور صفاته العليا من العلم و القدرة و الحكمة و ابتعد عن الخرافات و البدع و الأفعال القبيحة.
و كلما ابتعد عنه تعالى غرق بقدر ذلك البعد في ظلمات الجهل و الضعف و الذلة و القبائح.
فالسبب الرئيسي لكل انحراف و قبح و خرافة هو الغفلة عن ذكر اللّه و عن محكمته العادلة في الآخرة، أمّا ذكر اللّه و الآخرة فدافع أصيل للإحساس بالمسؤولية و محاربة الجهل و الخرافة، و عامل قدرة و قوة و علم للإنسان.
بحوث
١- لماذا اعتبروا الملائكة بناتا للّه؟
تطالعنا الكثير من آيات القرآن الكريم بأنّ المشركين كانوا يقولون بأنّ الملائكة بنات اللّه جلّ و علا، أو أنّهم كانوا يعتبرون الملائكة إناثا دون نسبتها إلى اللّه ..
كما في الآية (١٩) من سورة الزخرف: وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً، و في الآية (٤٠) من سورة الإسراء: أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً.