الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - ١- القرآن تبيان لكل شيء
كل الأمور، فقد حمّلت المسلمين مسئولية البحث و الدراسة في القرآن الكريم باستمرار ليتوصلوا لاستخراج كل ما يحتاجونه.
و قد أكّدت الرّوايات الكثيرة على مسألة شمول القرآن ضمن تطرقها لهذه الآية و ما شابهها من آيات.
منها: ما
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى و اللّه ما ترك شيئا تحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن، إلّا و قد أنزله اللّه فيه» [١].
و
في رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمّة إلّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل لكل شيء حدا، و جعل عليه دليلا يدل عليه، و جعل على من تعدى ذلك الحد حدا» [٢].
و جاء في الرّوايات الشريفة الإشارة الى هذه المسألة أيضا. و هي أنّه مضافا الى ظواهر القرآن و ما يفهمه منها العلماء و سائر الناس، فإنّ باطن القرآن بمثابة البحر الذي لا يدرك غوره، و فيه من المسائل و العلوم ما لا يدركها إلّا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أوصياؤه بالحق، و من هذه الرّوايات ما
ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا و له أصل في كتاب اللّه عزّ و جلّ، و لكن لا تبلغه عقول الرجال» [٣].
إنّ عدم إدراك العامة لهذا القسم من العلوم القرآنية الذي يمكننا تشبيهه ب (عالم اللاشعور) لا يمنع من التحرك في ضوء (عالم الشعور) و على ضوء ظاهرة و الاستفادة منه.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٧٤.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٧٥.