الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - المعراج
بحيث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- على علو مقامه و استعداده الكبير- لم ير من هذه الآيات خلال سفره الإعجازي سوى جزء معين منها.
المعراج:
من المعروف و المشهور بين علماء الإسلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما كان في مكّة! أسرى به اللّه تبارك و تعالى بقدرته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و من هناك صعد به إلى السماء «المعراج» ليرى آثار العظمة الرّبانية و آيات اللّه الكبرى في فضاء السماوات، ثمّ عاد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في نفس الليلة إلى مكّة المكرمة.
و المعروف المشهور أيضا أنّ سفر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الإسراء و المعراج قد تمّ بجسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و روحه معا.
و لكن العجيب ما يحاوله البعض من توجيه معراج الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمعراج الروحي و الذي هو حالة شبيهة بالنوم أو «المكاشفة الروحية» و لكن هذا التوجيه- كما أشرنا- لا ينسجم إطلاقا مع ظواهر الآيات، بل هو مخالف لها، إذ يدل الظاهر على أنّ القضية تمت بشكل جسمي حسي.
في كل الأحوال تبقى هناك مجموعة أسئلة تثار حول قضية المعراج يمكن أن نلخصها بالشكل الآتي:
١- كيفية المعراج من وجهة نظر القرآن و التأريخ و الحديث.
٢- آراء علماء الإسلام شيعة و سنة حول هذه القضية.
٣- الهدف من المعراج.
٤- إمكانية المعراج من وجهة نظر العلوم المعاصرة.
بالرغم من أنّ الإجابة المفصّلة على هذه الأسئلة هي خارج نطاق بحثنا التّفسيري، إلّا أننا سنعالج هذه النقاط باختصار يناسب ذوق القارئ الكريم. إن