الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ٣- لعلكم تشكرون
طريق الاستدلالات العقلية، و لا تجربة بدون السمع و البصر، و لا استدلالات عقلية من غير الفؤاد (العقل).
٣- لعلكم تشكرون
تعتبر نعمة أجهزة تحصيل العلم من أفضل النعم التي وهبها اللّه للإنسان، فلا يقتصر دور العين و الأذن (مثلا) على النظر إلى آثار اللّه في خلقه، و الاستماع إلى أحاديث أنبياء اللّه و أوليائه، و تفهم ذلك و تدركه بالتحليل و الاستنتاج، بل إنّ كل خطوة نحو التكامل و التقدم مرتبطة ارتباطا وثيقا بهذه الوسائل الثلاثة.
و غاية إعطاء هذه الوسائل إنّما تستوجب شكر الواهب، لأنّه من خلالها يمكن الحصول على العلم و المعرفة اللذين بهما امتاز الإنسان عن غيره من الحيوانات.
و ممّا لا شك فيه أنّ الإنسان ليقف عاجزا أمام حق شكر المولى و ليس له إلّا الاعتذار.
و تستمر الآية التالية في بيان أسرار عظمة اللّه عزّ و جلّ في علم الوجود، و تقول: أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ.
«الجو» لغة: هو الهواء (كما ذكره الراغب في مفرداته)، أو ذلك الجزء من الهواء البعيد عن الأرض (كما ورد في تفسير مجمع البيان و تفسير الميزان و كذلك تفسير الآلوسي).
و بما أنّ الأجسام تنجذب إلى الأرض طبيعيا فقد وصف القرآن الكريم حركة الطيور في الهواء بالتسخير، أي: أنّ الباري سبحانه قد جعل في أجنحة الطيور قوّة، و في الهواء خاصية، تمكنان الطيور من الطيران في الجو على رغم قانون الجاذبية.
و يضيف قائلا: ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ.
صحيح أنّ ثمّة أمور مجتمعة تعطي للطيور إمكانية التحليق و الطيران، مثل: