الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - المعراج في القرآن و الحديث
المقدس إلى السماء».
أمّا الشيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز و هو من متعصبي علماء الوهابية و الذي يشغل الآن منصب رئيس إدارات البحوث العلمية و الإفتاء و الدعوة و الإرشاد، فيقول في كتابه «التحذير من البدع»: «ليس من شك في أنّ الإسراء و المعراج هي من العلامات الكبيرة على صدق النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و علو مقامه و منزلته» إلى أن يقول: «نقلت أخبار متواترة عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فتح له أبواب السماء» [١].
و لكن ينبغي أن نلاحظ هنا أن من بين الرّوايات الواردة في قضية المعراج ثمّة أحاديث ضعيفة و مجعولة لا يمكن القبول بها مطلقا.
لذلك نرى أن المفسّر الإسلامي الكبير، الشيخ الطبرسي عمد في ذيل تفسير هذه الآية مورد البحث إلى تقسيم الأحاديث الواردة في المعراج إلى أربع فئات هي:
١- ما يقطع بصحته لتواتر الأخبار به و إحاطة العلم بصحته، و مثله أنّه أسري به على الجملة.
٢- ما ورد في ذلك ممّا تجوزه العقول و لا تأباه الأصول، فنحن نجوزه ثمّ نقطع على أنّ ذلك كان في يقظته دون منامه، و مثله ما شاهده من آيات ربّه في السماوات.
٣- ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلّا أنّه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول، نحو ما روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأى قوما في الجنّة يتنعمون فيها، و قوما في النّار يعذبون فيها، فهو يحمل على أنّه رأى صفتهم أو أسماءهم.
٤- ما لا يصح ظاهره و لا يمكن تأويله إلّا على التعسف البعيد فالأولى أن لا
[١]- التخذير من البدع، ص ٧.