الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ٤- ألوان العسل المختلفة
٣- أين يصنع العسل؟
ربّما، إلى الآن يوجد من يتصور بأنّ النحل يمتص رحيق الأوراد و يجمعه في فمه ثمّ يخزنه في الخلية، و هذا خلاف الواقع، فالنحلة تجمع الرحيق في حفر خاصّة داخل بدنها يطلق عليها علميا اسم (الحوصلة) و هي بمثابة معامل مختبرات كيمياوية خاصّة تقوم بعمليات تحويل و تغيير مختلفة لرحيق الأزهار، حتى يصل إلى إنتاج العسل، الذي تقوم النحلة بإخراجه و جمعه في الخلية.
و المدهش أن سورة النحل مكية، و كما هو معلوم بأنّ مكّة منطقة جافة ليس فيها نحل لعدم توفر النباتات و الأوراد التي يحتاجها و مع ذلك فالقرآن الكريم يتحدث بكل دقة عن النحل و يشير إلى أدق أعماله (إنتاج العسل): يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ.
٤- ألوان العسل المختلفة
تتفاوت ألوان العسل وفقا لتنوع الأوراد التي يؤخذ رحيقها منها .. فيبدو أحيانا بلون اللبن القاتم، و أحيانا أخرى يكون أصفر اللون، أو أبيض فضي، أو ليس له لون، و تارة تراه شفافا، و تارة أخرى ذهبي أو تمري و قد تراه مائلا إلى السواد! و لهذا التفاوت في اللون حكمة بالغة قد تبيّنت أخيرا مفادها: إنّ للون الغذاء أثّر بالغ في تحريك رغبة الإنسان إليه.
و هذه الحقيقة ما كانت خافية على القدماء أيضا، فكانوا يعتنون بإظهار لون الغذاء المشهي لدرجة كانوا يضيفون إليه بعض المواد تحصيلا لما يريدون كإضافة الزعفران و ما شابهه.
و لهذا الموضوع بحوث مفصلة في كتب التغذية لا يسمح لنا المجال بعرضها كاملة خوفا من الابتعاد عن مجال التّفسير.