الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ٢- لما ذا الزّيتون و النخيل و الأعناب دون غيرها؟!
و حينما يتحدث عن خلق الأشجار و الفواكه و عن تسخير الشمس و القمر نراه سبحانه يضعها في مسير هدف معنوي ... إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و ذلك لإنّ الأسلوب القرآني- كما هو معروف- لا يتخذ بعدا واحدا في خطابه للناس.
٢- لما ذا الزّيتون و النخيل و الأعناب دون غيرها؟!
يمكننا للوهلة الأولى أن نتصور أنّ ذكر القرآن للزيتون و التمر و العنب، في الآيات مورد البحث، لوجودها في المنطقة التي نزل فيها القرآن .. و لكن بملاحظة الجانب العالمي لرسالة القرآن و مع الإعتقاد ببقائها و استمرارها بالإضافة إلى التوجه لعمق التعبير القرآني .. يتّضح لنا خطل ذلك التصور.
يقول العلماء المتخصصون بالأغذية (ممن صرفوا السنين الطول في البحث عن فوائد و خواص الأغذية): إنّ القليل من الفواكه التي تنفع بدن الإنسان من الناحية الغذائية هي بمستوى هذه الثمار الثلاث.
و يقولون: إنّ (زيت الزيتون) له قيمة عالية جدا لتأمين السعرات الحرارية اللازمة للبدن، و لذلك يعتبر من الأغذية المقوية للبدن، و على الذين يريدون حفظ سلامتهم أن يواظبوا على تناول هذا الإكسير.
إنّ زيت الزيتون ملائم لكبد الإنسان، مؤثر فعال في رفع عوارض الكلى، و القولنج الكلوي و الكبدي و اليبوسة.
و لهذا نجد له مدحا كثيرا في الرّوايات،
ففي حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أنّه قال عن الزيتون: «نعم الطعام الزيت، يطيب النكهة، و يذهب البلغم، و يصفي اللون، و يشد العصب، و يذهب بالوصب، و يطفئ الغضب» [١].
و الأهم من ذلك كله تسمية القرآن لشجرة الزيتون ب «الشجرة المباركة».
[١]- البحار: ٦٦/ ١٨٣.