الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - في عدم تحريف القرآن
٣- و قال غيرهم: حفظه أمام المعتقدات المضلة المخالفة له.
بما أنّه لا يوجد أي تضاد بين هذه التفاسير و تدخل ضمن المفهوم العام لعبارة إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فلا داعي لحصر مصاديقها في بعد واحد، خصوصا و إن «لحافظون» ذكرت بصيغة مطلقة و ليس هناك ما يخصصها.
و الصحيح، وفقا لظاهر الآية المذكورة، أنّ اللّه تعالى وعد بحفظ القرآن من جميع النواحي: من التحريف، من التلف و الضياع، و من سفسطات الأعداء المزاجية و وساوسهم الشيطانية.
أمّا ما احتمله بعض قدماء المفسّرين بأنّه الحفظ على شخص النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باعتبار أن ضمير «له» في الآية يعود إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بدلالة إطلاق لفظة «الذكر» على شخص النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض الآيات [١]، فهو احتمال يتعارض مع سياق الآيات السابقة التي عنت ب «الذكر» «القرآن»، بالإضافة إلى إشارة الآية المقبلة لهذا المعنى.
بحث
في عدم تحريف القرآن:
المشهور بين أوساط جلّ علماء المسلمين شيعة و سنة، أنّ القرآن لم يتعرض لأي نوع من التحريف، و أن الذي بين أيدينا هو عين القرآن الذي نزل على صدر الحبيب محمّد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فلا زيادة أو نقصان، حتى و لو بكلمة واحدة، أو قل بحرف واحد.
و من جملة من صرح بهذا من العلماء الأعلام الشيعة (من المتقدمين و المتأخرين) تغمّدهم اللّه برحمته.
[١]- راجع سورة الطلاق، الآية العاشرة.