الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - عشرة قواعد أخلاقية سلاح داعية الحق
الميدان، لظنك أن قد وقعت في زاوية ضيقة و حصار محكم، بل لا بدّ من التوكل على اللّه، و سوف تفشل كل الدسائس و تبطل مفعولها بقوة الإيمان و الثبات و المثابرة و العقل و الحكمة.
و آخر آية من سورة النحل تعرض الأمرين التاسع و العاشر، حيث تقول:
٩- إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا:
التقوى في جميع أبعادها و بمفهومها الواسع، و منها: التقوى في مواجهة المخالفين بمراعاة أصول الأخلاق الإسلامية عند المواجهة، فمع الأسير لا بدّ من مراعاة أصول المعاملة الإسلامية، و مع المنحرف ينبغي مراعاة الإنصاف و الأدب و التورع عن الكذب و الاتهام، و في ميدان القتال لا بدّ من التعامل على ضوء التعليمات العسكرية وفق الموازين و الضوابط الإسلامية، فمثلا: ينبغي عدم الهجوم على العزل من الأعداء، عدم التعرض للأطفال و النساء و العجزة، و لا التعرض للمواشي و المزارع لأجل إتلافها، و لا يقطع الماء على العدو ... و خلاصة القول: تجب مراعاة أصول العدل مع العدو و الصديق (و طبيعي أن تخرج بعض الموارد عن هذا الحكم استثناء و ليس قاعدة).
١٠- وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
أكّد القرآن الكريم في كثير من آياته البيّنات بأن يقابل المؤمن إساءة الجاهل بالإحسان، عسى أن يخجل الطرف المقابل أو يستحي من موقفه المتشنج، و بهذه السلوكية الرائعة قد ينتقل ذلك الجاهل من أَلَدُّ الْخِصامِ إلى أحسن الأصدقاء وَلِيٌّ حَمِيمٌ! و إذا عمل بالإحسان في محله المناسب، فإنّه أفضل أسلوب للمواجهة، و التأريخ الإسلامي يرفدنا بعيّنات رائعة في هذا المجال .. و منها: موقف معاملة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع مشركي مكّة بعد الفتح، معاملة النّبي الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ل (وحشي) قاتل حمزّة، معاملته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسرى معركة بدر الكبرى، معاملته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع من كان يؤذيه