الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - عشرة قواعد أخلاقية سلاح داعية الحق
و المسلمون مشركي مكّة عند انتصارهم عليهم، على الرغم من أن المسلمين كانوا من أبناء تلك البيئة التي نفذ شعور الانتقام و الحقد فيها ليتوغل و يركد في أعماق المجتمع، بل و كانت الأحقاد تتوارث جيلا بعد جيل إلى حدّ كان عدم الانتقام يعدّ عيبا كبيرا لا يمكن ستره! و من ثمار عفو و سماحة الإسلام أن اهتزت تلك الأمّة الجاهلة العنيدة من أعماقها و استيقظت من نوم غفلتها، و راح أفرادها كما يقول عنهم القرآن الكريم:
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً.
٦- وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ:
و الصبر إنّما يكون مؤثرا و فاعلا إذا قصد به رضوانه تعالى و لا يلحظ فيه أيّ شيء دون ذلك.
و هل يتمكن أيّ إنسان من الصبر على الكوارث المقطعة للقلب من غير هدف معنوي و بدون قوة إلهية و يتحمل الآلام دون فقدان الاتزان!؟ .. نعم، ففي سبيل رضوان اللّه كل شيء يهون و ما التوفيق إلّا منه عزّ و جلّ.
٧- و إذا لم ينفع الصبر في التبليغ و الدعوة إلى اللّه، و لا العفو و التسامح، فلا ينبغي أن يحل اليأس في قلب المؤمن أو يجزع، بل عليه الاستمرار في التبليغ بسعة صدر و هدوء أعصاب أكثر، و لهذا يقول القرآن الكريم في الأصل السابع:
وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ.
لأنّ الحزن و التأسف على عدم إيمان المعاندين يترك أحد أثرين على الإنسان، فإمّا أن يصيبه اليأس الدائم، أو يدفعه إلى الجزع و الغضب و ضعف التحمل، فالنهي عن الحزن عليهم يحمل في واقعة نهيا للأمرين معا، فينبغي للعاملين في طريق الدعوة إلى اللّه .. عدم الجزع و عدم اليأس.
٨- وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ.
فمهما كانت دسائس العدو العنيد واسعة و دقيقة و خطرة فلا ينبغي لك ترك