الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - عشرة قواعد أخلاقية سلاح داعية الحق
إنّ تقييد «الموعظة» بقيد «الحسنة» لعلّه إشارة إلى أنّ النصيحة و الموعظة إنّما تؤدي فعلها على الطرف المقابل إذا خليت من أيّة خشونة أو استعلاء و تحقير التي تثير فيه حسّ العناد و اللجاجة و ما شابه ذلك.
فكم من موعظة أعطت عكس ما كان يؤمّل بها بسبب أسلوب طرحها الذي يشعر الطرف المقابل بالحقارة و الإهانة كأن تكون الموعظة امام الآخرين و مقرونة بالتحقير، أو يستشمّ منها رائحة الاستعلاء في الواعظ، فتأخذ الطرف المقابل العزة بالإثم و لا يتجاوب مع تلك الموعظة.
و هكذا يترتب الأثر الإيجابي العميق للموعظة إذا كانت «حسنة».
٣- وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
الخطوة الثّالثة تختص بتخلية أذهان الطرف المخالف من الشبهات العالقة فيه و الأفكار المغلوطة ليكون مستعدا لتلقي الحق عند المناظرة.
و بديهي أن تكون المجادلة و المناظرة ذات جدوى إذا كانت بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، أي أن يحكمها الحق و العدل و الصحة و الأمانة و الصدق، و تكون خالية من أيّة إهانة أو تحقير أو تكبر أو مغالطة، و بعبارة شاملة: أن تحافظ على كل الأبعاد الإنسانية السليمة عند المناظرة.
و في ذيل الآية الأولى، يقول القرآن: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
فالآية تشير إلى أنّ وظيفتكم هي الدعوة إلى طريق الحق بالطرق الثلاثة المتقدمة، أمّا مسألة من الذي سيهتدي و من سيبقى على ضلاله، فعلم ذلك عند اللّه وحده سبحانه.
و ثمة احتمال آخر في مقصود هذه الجملة و هو بيان دليل للتوجيهات الثلاث المتقدمة، أي: إنّما أمر سبحانه بهذه الأوامر الثلاثة لأنّه يعلم الكيفية التي تؤثر بالضالين لأجل توجيههم و هدايتهم.