الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - عشرة قواعد أخلاقية سلاح داعية الحق
٤- انصب الحديث في الأصول الثلاثة حول البحث المنطقي و الأسلوب العاطفي و المناقشة المعقولة مع المخالفين، و إذا حصلت المواجهة معهم و لم يتقبلوا الحق و راحوا يعتدون، فهنا يأتي الأصل الرابع: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ.
٥- وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ:
و تقول الرّوايات: إنّ الآية نزلت في معركة (أحد) عند ما شاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهادة عمّه حمزّة بن عبد المطلب المؤلمة (حيث لم يكتف العدو بقتله بل شقّ صدره بوحشية و قساوة فظيعة و أخرج كبده أو قلبه و قطع أذنه و أنفه) و تأذى النّبي لذلك كثيرا و
قال: «اللّهم لك الحمد و إليك و أنت المستعان على ما أرى»
ثمّ
قال: «لئن ظفرت لأمثلّن و لأمثلّن و لأمثلّن»
و
على رواية أخرى أنّه قال: «لأمثلّن بسبعين منهم» فنزلت الآية: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أصبر أصبر» [١].
ربّما كانت تلك اللحظة من أشد لحظات حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكنّه تمالك زمام أمور نفسه و اختار الطريق الثّاني، طريق العفو و الصبر.
ربّما كانت تلك اللحظة من أشد لحظات حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكنّه تمالك زمام أمور نفسه و اختار الطريق الثّاني، طريق العفو و الصبر.
و يحكي لنا التأريخ ما قام به الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين فتح مكّة، فما أن وطأت أقدام المسلمين المنتصرة أرض مكّة حتى أصدر نبى الرحمة صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العفو العام عن أولئك الجفاة، فوفى بوعده الذي قطعه على نفسه في معركة أحد [٢].
و حري بالإنسان إذا أراد أن ينظر إلى أعلى نموذج حي في العواطف الإنسانية، أن يضع قصتي أحد و فتح مكّة نصب عينية ليقارن و يربط بينهما.
و لعل التأريخ لا يشهد لأيّة أمّة منتصرة عوملت بمثل ما عمل به النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١]- تفسير العياشي، و تفسير الدرر المنثور في تفسير الآية (على ما ذكره تفسير الميزان).
[٢]- يلاحظ في بعض الرّوايات إنّ القول بالمثلة بأكثر من واحد عند الظفر كان من بعض المسلمين (راجع تفسير التبيان، ج ٦، ص ٤٤٠).