الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ١- السنّة سنتان حسنة و سيئة
بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حتى بنيّاتكم.
و ليس المقام محلا للإنكار أو التبرير .. فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ.
بحثان
١- السنّة سنتان .. حسنة و سيئة:
القيام بأي عمل يحتاج بلا شك إلى مقدمات كثيرة، و تعتبر السنن السائدة في المجتمع سواء كانت حسنة أم سيئة من ممهدات الأرضية الفكرية و الاجتماعية التي تساعد القائد (سواء كان مرشدا أم مضلا) للقيام بدوره بكل فاعلية، و حتى أنّه قد يفوق دور الموجهين و واضعي السنن على جميع العاملين في بضع الأحيان.
و لهذا لا يمكن فصل دور واضعي السنن عن العاملين بتلك السنن، فهم شركاء في العمل الصالح إذا ما سنوا سنة حسنة، و شركاء في جرم المنحرفين إذا ما سنوا لهم سنة سيئة.
و قد اهتم القرآن الكريم، و كذا الأحاديث الشريفة كثيرا بمسألة السنّة الحسنة و السنّة السيئة و واضعيها.
كما طالعتنا الآيات أعلاه بأنّ المستكبرين المضلّين يحملون أوزارهم و أوزار الذين يضلونهم (دون أن ينتقص من أوزارهم شيء).
و هذا الأمر من الأهمية بمكان حتى
قال عنه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الدال على الخير كفاعله» [١].
و
في تفسير هذه الآية روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «أيما داع دعا إلى الهدى
[١]- وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٣٦.