الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - ثانيا أضرار العجلة
ذلك تظهر الصفات السلبية، لذلك نقرأ في الآيات ١٩- ٢٤ من سورة المعارج قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ. و يمكن للقارئ أن يعود إلى تفسير الآية (١٢) من سورة يونس لأجل المزيد من التفاصيل حول الموضوع.
ثانيا: أضرار العجلة
إنّ تعلق الإنسان و اندفاعه نحو موضوع معين، و التفكير السطحي المحدود، و الهوى و الاضطراب، و حسن الظن أكثر من الحد الطبيعي إزاء أمر ما، كلّها عوامل للعجلة في الأعمال. ثمّ إنّ الاقتصار على بحث المقدمات بشكل سطحي سريع و مرتجل لا يكفي في التوصل إلى حقيقة الأمر، و عادة تؤدي العجلة و التسرع في الأعمال إلى الخسران و الندامة! و قد قرأنا في الآيات أعلاه أنّ عجلة الإنسان تقوده إلى أن يطلب الشر لنفسه و يسعى إليه، بنفس الحالة و السرعة التي يطلب فيها الخير و يسعى إليه! إنّنا لا نستطيع أن نحصي ما أصاب الإنسان على طول التاريخ جرّاء استعجاله و تسرّعه، و في التجربة الحياتية الخاصّة لأي واحد منّا ثمّة ما يكفي لنتعلّم دروس العجلة و التسرّع من خلال النتائج المرّة التي جنيناها.
إنّ «التثبت» و «التأنّي» هي الصفات التي تقابل العجلة، ففي حديث عن رسول اللّه نقرأ
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أهلك الناس العجلة، و لو أنّ الناس تثبتوا لم يهلك أحد» [١].
و
في حديث آخر عن الإمام الصادق نقرأ قوله عليه السّلام: «مع التثبت تكون السلامة، و مع العجلة تكون الندامة» [٢].
[١]- سفينة البحار، ج ١، ص ١٢٩.
[٢]- المصدر السابق.