الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ١- الإنسان بين الحرية و الأسر
إنّ مسألة التوحيد و الشرك ليست مسألة عقائدية ذهنية صرفة كما يتوهم البعض و ذلك لما لها من آثار بالغة على كافة أصعدة الحياة، بل و أنّ بصماتها لتراها شاخصة على كافة مرافق و مناحي الحياة- فالتوحيد إذا دخل قلبا أحياه و غرس فيه عوامل الرّشد و الكمال، لأنّه بتوسيع أفق نظر و تفكير الإنسان بشكل يجعله مرتبطا بالمطلق.
و الشرك على العكس من ذلك تماما، حيث يجعل الإنسان يعيش في دوامة عالم محدود، و تتقاذف كيانه تلك الأصنام الحجرية و الخشبية، أو ميول و شهوات الأصنام البشرية الضعيفة، فيختزل فكر و إدراك و قدرة و سعي الإنسان في دائرة تلك الأبعاد الضيقة التقاذف.
و قد صورت الآيات تصويرا دقيقا لهذا الواقع، و جمعته في مثال تقريبا للأذهان و قالت: إنّ المشرك في حقيقة أبكم و ممارساته تنم عن خطل تفكيره و فقدانه للمنطق السليم، و قد قيد الشرك إمكانياته فجعله خواء لا يقوى على القيام بأي شيء فانسلخت منه حريته بعد أن أسلم نفسه أسيرا في يد الخرافات و الأوهام.
و بسبب هذه الصفات المذمومة فهو كلّ على المجتمع، لأنّه يستهين بكرامة و عزّة المجتمع من خلال تسليم مقدراته بيد الأصنام أو المستعمرين.
و هو تابع أبدا ما دام لم يتحرر من ربقة الشرك، و لن يذوق طعم الحرية و الاستقلال الحق إلّا بعد أن يتوجه إلى التوحيد بصدق.
و نتيجة لمتبنياته الفكرية الضالة فلن يخترق طريقا إلّا ضاع به، و لن يجد الخير أينما حط أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ.
فكم هي الفاصلة بين ذلك الخرافي، ضيق الأفق، الأسير، العاجز .. و بين هذا الحر، الشجاع، الذي لا يكتفي بنهج خط العدل، بل يدعو إليه ليعم كل الناس؟! الشخص الذي يمتلك الفكر المنطقي المنسجم مع نظام التوحيد الحاكم على