الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - ١- التفؤل و التطير
بحوث
١- التفؤل و التطير
التفؤل و التطيّر كانا موجودين بين جميع الأمم و لا يزالان كذلك. و يظهر أنّ مصدرهما هو عدم القدرة على اكتشاف الحقائق، و الغفلة عن علل الحوادث.
و على أية حال، ليست هناك آثار طبيعية فعلية لهذين الأمرين، و لكن لهما آثارا نفسية، إذ (التفاؤل) يبعث على الأمل بينما «التطيّر» يؤدي إلى اليأس و العجز.
و لأنّ الإسلام يؤكّد دائما على الأمور الإيجابية، و يدفعها مشجعا إيّاها، لذا فإنّه لم ينه عن (التفاؤل) و لكنّه أدان و بشدّة «التطيّر» حتى أنّه في بعض الرّوايات اعتبر ذلك من الشرك، إذ جاء الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
قوله: «الطيرة شرك»
و قد بحثنا هذا الموضوع بشكل مفصّل في نهاية الآية (١٣١) من سورة الأعراف [١].
الظريف في الأمر أنّ الإسلام يقوم دائما بتوجيه مثل هذه الأمور الوهمية و يحاول توظيفها في مجراها الصحيح و البنّاء، حتى يمكن الاستفادة منها.
فمثلا ممّا هو شائع بين الناس أنّ الزوجة الفلانية قدمها خير، بينما الأخرى قدمها في بيت زوجها شرّ و نحس، و كذلك شائع أن الزوجة الفلانية و منذ أن دخلت بيت زوجها حصل كذا و كذا (خيرا أم شرا) بينما واقع الحال إنّ هذه الأمور خرافية وهمية، لكن الإسلام أعطى بعضها- من خلال توجيهه- شكلا بناء و مضمونا تربويا،
فعن الإمام الصادق عليه السّلام نقرأ: «من شؤم المرأة غلاء مهرها و شدّة مؤنتها» [٢].
و
في حديث آخر عن رسول الهدى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نقرأ: «أمّا الدار فشؤمها ضيقها و خبث جيرانها» [٣].
[١]- يراجع التّفسير «الأمثل» عند تفسير قوله تعالى: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ، وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ، أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ، (الأعراف ١٣١).
[٢]- راجع وسائل الشيعة، ج ٣، ص ١٠٤.
[٣]- راجع سفينة البحار، ج ١، ص ٦٨٠.