الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - الطريق، العلامة، القائد
و يكفينا من لطفه تعالى بأن يحسبنا من الشاكرين في حال اعتذرنا له و اعترافنا بالعجز عن أداء حق الشكر الكامل.
و لكن هذا لا يمنع من أن نتتبع و نحصي النعم الرّبانية بقدر المستطاع، لأنّ ذلك يزيدنا معرفة اللّه، و علما بعالم الخليقة، و آفاق التوحيد الرحبة، كما يزيد من حرارة عشقه سبحانه في أعماق قلوبنا، و كذا يحرك فينا الشعور المتحسس بضرورة و وجوب شكر المنعم جل و علا.
و لهذا نجد أنّ الأئمّة عليهم السّلام يتطرقون في أقوالهم و أدعيتهم و مناجاتهم إلى النعم الإلهية و يعدون جوانب منها، عبادة للّه و تذكيرا و درسا للآخرين.
(و قد تناولنا مسألة شكر النعمة و عدم قدرة الإنسان على إحصاء النعم الإلهية عند بحث الآية الرّابعة و الثّلاثين من سورة إبراهيم).
بحث
الطريق، العلامة، القائد:
تحدثت الآيات أعلاه عن الطرق الأرضية بكونها إحدى النعم الإلهية باعتبارها من أهم وسائل الارتباط في طريق التمدن الإنساني.
و لهذا عند وضع الخطط العمرانية لا بد معها من رسم و بناء خطوط الطرق المناسبة للمكان المقصود، و إلّا لا يمكن أن يقام عمران.
و مع هذا، فلا يمكننا حصر البيان القرآني بهذا الجانب فحسب، بل يمكننا القول بأنّه يشمل حتى جوانب الحياة المعنوية للبشرية أيضا، لأنّ الوصول إلى هدف مقدس يستلزم سلوك الطريق الصحيح لذلك الهدف.
بالإضافة إلى الأهمية الحيوية الوجود العلامات في تشخيص السبيل من بين كثرة السبل و تشابكها، فإضاعة السبيل الأصلي ممكن في حال عدم وجود ما يدل