الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - هل كان المعراج جسديا أم روحيا؟
نقبله، نحو ما قيل من أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّم اللّه سبحانه جهرة، و رآه و قعد معه على سريره ... ممّا يوجب ظاهره التشبيه و اللّه سبحانه و تعالى يتقدّس عن ذلك [١].
هناك أيضا اختلافات بين المؤرخين المسلمين حول تاريخ وقوع المعراج، إذ يقول البعض: أنّه حصل في السنة العاشرة للبعثة في ليلة السابع و العشرين من شهر رجب، و البعض يقول: إنّه عرج به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في (١٧) رمضان من السنة الثّانية عشرة للبعثة المباركة. و بعض ثالث قال: إنّ المعراج وقع في أوائل البعثة.
و لكن في كل الأحوال، فإنّ الاختلاف في تأريخ وقوع المعراج لا ينفي أصل الحادثة.
من المفيد أيضا أن نذكر أنّ عقيدة المعراج لا تقتصر على المسلمين، بل هناك ما يشابهها في الأديان الأخرى، بل إنا نرى في المسيحية أكثر ممّا قيل في معراج النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إذ يقول أولئك كما في الباب السّادس من إنجيل «مرقس» و الباب (٢٤) من إنجيل «لوقا» و الباب (٢١) من إنجيل (يوحنّا) أن عيسى بعد أن صلب و قتل و دفن نهض من مدفنه و عاش بين الناس أربعين يوما قبل أن يعرج إلى السماء ليبقى هناك في عروج دائم! و نستفيد من مؤدّى بعض الرّوايات أنّ بعض الأنبياء السابقين عرج بهم إلى السماء أيضا.
هل كان المعراج جسديا أم روحيا؟
إن ظاهر الآيات القرآنية الواردة في أوائل سورة الإسراء، و كذلك سورة النجم (كما فصلنا أعلاه) تدلل على وقوع المعراج في اليقظة، و يؤكّد هذا الأمر كبار علماء الإسلام من الشيعة و السنة.
و تشهد التواريخ الإسلامية أيضا على صدق هذا الموضوع، و نقرأ في التأريخ
[١]- مجمع البيان، المجلد الثالث، ص ٣٩٥.