الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - ٢- الأثر الرّوحي لذكر اللّه
بحوث
١- بداية الدعوة العلنية للإسلام
المستفاد من بعض الرّوايات أنّ الآيتين: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ نزلتا في مكّة بعد أن قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاث سنوات في الدعوة السرية لرسالته، و لم يؤمن به إلّا القليل من المقربين إليه، و أول من آمن من النساء خديجة عليها السّلام و من الرجال علي عليه السّلام.
من البديهي، أنّ الدعوة إلى التوحيد الخالص المصاحبة لتحطيم نظام الشرك و عبادة الأصنام في تلك البيئة و فترتها كانت في الواقع عملا عجيبا و مخيفا، و استهزاء المشركين و سخريتهم كان معلوما عند اللّه من قبل أن يمارس، و لهذا أراد اللّه تعالى تقوية قلب نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كي لا يخشى المستهزئين، و يعلن رسالته بكل قوّة على الملأ و يشرع بجهاد منطقي معهم [١].
٢- الأثر الرّوحي لذكر اللّه
إنّ حياة الإنسان (كانت و ما زالت) زاخرة بالمشاكل بحسب ما تقتضيه طبيعة الحياة الدنيا، و كلما علا الإنسان درجة كثرت مشاكله و تعددت، و من هنا نفهم شدة ما واجهه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من مشاكل و صعاب في طريق دعوته الكبيرة.
و يكون العلاج الرّباني لتجاوز العقبات عبارة عن محاولة تحصيل القوة من مصدرها الحق مع التحلي بسعة الصدر، فيأمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالتسبيح و الذكر و الدعاء و السجود، لما للعبادة من أثر عميق في تقوية روح الإنسان و إيمانه و إرادته.
و نستفيد من روايات مختلفة أنّ الأئمّة عليهم السّلام إذا واجهتهم المصاعب الشداد و البلاء، لجؤوا إلى اللّه و شرعوا بالعبادة و الدعاء، كي يستمدوا القوة من معينها الأصيل.
[١]- راجع تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٣٢.