الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - ٢- ما لا يقبل في نقض العهود
بمخرج أو لأعاقبنّك.
قال: قلت له: لا بأس عليك حتى تخبرني، و لا بأس عليك حتى تشربه ..
و قال له من حوله مثل ذلك ...
فأقبل على الهرمزان و قال: خدعتني، و اللّه لا أنخدع إلّا أن تسلم فأسلم [١].
٢- ما لا يقبل في نقض العهود:
إنّ قبح نقض العهد الشناعة بحيث لا أحدا على استعداد لأن يتحمل مسئولية بصراحة إلّا النادر من الناس حتى أن ناقض العهد يلتمس لذلك اعذارا و تبريرات مهما كانت واهية لتبرير فعلته. و قد ذكرت لنا الآيات أعلاه نموذجا لذلك .. فبعض المسلمين يتذرعون بحجج واهية ككثرة الأعداء و قلة المؤمنين للتنصل من عهودهم مع اللّه و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتكون مواقفهم متزلزلة، في حين أنّ الأكثرية من حيث العدد لا تمثل القدرة و القوة في واقع الحال، و انتصار القلّة المؤمنة على الكثرة غير المؤمنة من الشواهد المعروفة في تأريخ البشرية، ثمّ إنّ حصول القدرة و القوة للأعداء- على فرض حصولها- لا تسوغ لأن تكون مبررا مقبولا لنقض العهد، و لو دققنا النظر في الإمر لرأينا في واقعة أنّه نوع من الشرك و الجهل باللّه عزّ و جلّ.
و قد تجسّد هذا الموضوع بعينه في عصرنا الحاضر و لكن بصورة أخرى ..
فقسم من الدول الإسلامية الصغيرة في الظاهر قد تنصلت عن أداء وظائفها في نصرة المؤمنين لخوفها من الدول الاستعمارية الكبرى، فتقدم في حساباتها قدرة البشر الهزيلة على قدرة اللّه المطلقة، و تلتجئ إلى غير اللّه و تخشى غيره، و تنقض عهدها مع بارئها، و كل ذلك من بقايا الشرك و عبادة الأصنام.
[١]- الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٥٩٤.