الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - ٢- الكذب منشأ جميع الذنوب
فذكر الصدق مع الأمانة لاشتراكهما في جذر واحد، و ما الصدق إلّا الأمانة في الحديث، و ما الأمانة إلّا الصدق في العمل.
٢- الكذب منشأ جميع الذنوب:
و قد اعتبرت الأحاديث الشريفة الكذب مفتاح الذنوب ..
فعن علي عليه السّلام أنّه قال: «الصدق يهدي إلى البر و البر يهدي إلى الجنّة» [١].
و
عن الباقر عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل للبشر أقفالا، و جعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب، و الكذب شر من الشراب» [٢].
و
عن الإمام العسكري عليه السّلام أنّه قال: «جعلت الخبائث كلها في بيت و جعل مفتاحها الكذب» [٣].
فالعلاقة بين الكذب و بقية الذنوب تتلخص في كون الكاذب لا يتمكن من الصدق، لأنّه سيكون موجبا لفضحه، فتراه يتوسّل بالكذب عادة لتغطية آثار ذنوبه.
و بعبارة أخرى: إنّ الكذب يطلق العنان للإنسان للوقوع في الذنوب، و الصدق يحدّه.
و
قد جسد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذه الحقيقة بكل وضوح عند ما جاءه رجل و قال له: يا رسول اللّه، إنّي لا أصلي و أرتكب القبائح و أكذب، فأيّها أترك أوّلا؟.
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الكذب»، فتعهد الرجل للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا يكذب أبدا.
فلمّا خرج عرضت له نيّة منكر فقال في نفسه: إن سألني رسول اللّه غدا عن أمري، ما ذا أقول له! فإن أنكرت كان كاذبا، و إن صدقت جرى عليّ الحد. و هكذا
[١]- مشكاة الأنوار للطبرسي، ص ١٥٧.
[٢]- أصول الكافي، ج ٢، ص ٢٥٤.
[٣]- جامع السعادات، ج ٢، ص ٢٣٣.