الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الافتراء
نعم، فمع كل ما وصلت إليه البشرية من قوانين و أنظمة ما زال القرآن هو المتفوق و سيبقى.
و ذكر سيد قطب في تفسيره: أنّ جمعا من الماديين في روسيا عند ما أرادوا الانتقاض من القرآن في مؤتمر المستشرقين المنعقد في سنة (١٩٥٤ م) قالوا: إنّ هذا الكتاب لا يمكن أن ينتج من ذهن إنسان واحد «محمّد» بل يجب أن يكون حاصل سعي جمع كثير من الناس بما لا يصدق كونهم جميعا من جزيرة العرب، و إنّما يقطع باشتراك جمع منهم من خارج الجزيرة [١].
و لقد كانوا يبحثون- وفقا لمنطقهم الإلحادي- عن تفسير مادي لهذا الأمر من جهة، و ما كانوا يعقلون أن القرآن نتاج إشراقة عقلية لإنسان يعيش في شبه الجزيرة العربية من جهة أخرى، ممّا اضطرّهم لأن يطرحوا تفسيرا مضحكا و هو:
اشتراك جمع كثير من الناس- في تأليف القرآن- من داخل شبه الجزيرة العربية و خارجها!! على أنّ التاريخ ينفي ما ذهبوا إليه جملة و تفصيلا.
و على أيّة حال، فالآية المباركة دليل الإعجاز القرآني من حيث اللفظ و المضمون، فحلاوة القرآن و بلاغته و جاذبيته و التناسق الخاص في ألفاظه و عباراته ما يفوق قدرة أيّ إنسان. (قد كان لنا بحث مفصل في الإعجاز القرآني تناولناه في تفسير الآية (٢٣) من سورة البقرة- فراجع).
و بلهجة المهدد المتوعّد يبيّن القرآن الكريم أنّ حقيقة هذه الاتهامات و الانحرافات ناشئة من عدم انطباع الإيمان في نفوس هؤلاء، فيقول: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
لأنّهم غير لائقين للهداية و لا يناسبهم إلّا العذاب الإلهي، لما باتوا عليه من التعصب و العناد و العداء للحق.
[١]- في ضلال القرآن، ج ٥، ص ٢٨٢.