الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - بحوث
التّفسير
ثواب المهاجرين:
قلنا مرارا: إنّ القرآن الكريم يستخدم أسلوب المقايسة و المقارنة كأهم أسلوب للتربية و التوجيه، فما يريد أن يعرضه للناس يطرح معه ما يقابله لتتشخص الفروق و يستوعب الناس معناه بشكل أكثر وضوحا.
فنرى في الآيات السابقة الحديث عن المشركين و منكري يوم القيامة، و ينقل الحديث في الآيات مورد البحث إلى المهاجرين المخلصين، ليقارن بين المجموعتين و يبيّن طبيعتهما ..
فيقول أوّلا: وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أمّا في الآخرة وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
ثمّ يصف في الآية التالية المهاجرين المؤمنين الصالحين بصفتين، فيقول:
الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
بحوث
١- كما هو معروف فإنّ للمسلمين هجرتين، الأولى: كانت محدودة نسبيا (هجرة جمع من المسلمين على رأسهم جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة)، و الثّانية:
الهجرة العامة للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين من مكّة إلى المدينة.
و ظاهر الآية يشير إلى الهجرة الثّانية، كما يؤيد ذلك شأن النّزول.
و قد بحثنا أهمية دور الهجرة في حياة المسلمين في الماضي و الحاضر و استمرار هذا الأمر في كل عصر و زمان بشكل مفصل ضمن تفسيرنا للآية (١٠٠) من سورة النساء، و الآية (٧٥) من سورة الأنفال.
و على أية حال، فللمهاجرين مقام سام في الإسلام، و قد اهتم النّبي