الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - ٢- الرابطة ما بين الأمن و الرّزق الكثير
تكن عامرّة بذاتها، لأنّه من الممكن أن يقصد ب «كل مكان» أطرافها و ضواحيها، و كما هو معروف فإنّ المحاصيل الزراعية لإقليم كبير تنتقل إلى المدينة أو القرية المركزية في تلك المنطقة.
و ينبغي التذكير مرّة أخرى بعدم وجود المانع من شمولة إشارة الآية إلى كل ما ذكر من احتمالات.
و على أيّة حال، فليس ثمّة مشكلة مهمّة في تفسير هذه الآية و ذلك لكثرة المناطق التي أصابها مثل هذه العاقبة عبر التاريخ.
و إذا كان عدم الاطمئنان الكافي في تعيين محل المنطقة قد دفع بعض المفسّرين إلى اعتبار الموضوع مثالا عامّا مجرّدا و ليس منطقة معينة، فظاهر الآيات مورد البحث لا يناسب ذلك التّفسير، بل يشير إلى وجود منطقة معينة و حادثة تأريخية.
٢- الرابطة ما بين الأمن و الرّزق الكثير
ذكرت الآيات ثلاث خصائص لهذه المنطقة العامرّة المباركة:
الخاصية الأولى: الأمن.
الخاصية الثّانية: الاطمئنان في إدامة الحياة.
الخاصية الثّالثة: جلب الأرزاق و المواد الغذائية الكثيرة إليها.
و ترتبط هذه الخواص فيما بينها ترابطا علّيا و حسب تسلسلها، فكل خاصية ترتبط بما قبلها ارتباط علة و معلول، فلو فقد الأمن لما اطمأن الإنسان على إدامة حياته في مكانه المعيّن، و إذا فقد الاثنان فلا رغبة حقيقية لأحد على الإنتاج و تحسين الوضع الاقتصادي هناك.
فالآية تقدم درسا عمليا لمن يرغب في بلاد عامرّة و حرّة و مستقلة، فقبل كل شيء لا بدّ من توفير حالة الأمن، و من ثمّ بعث الاطمئنان في قلوب الناس