الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - ٣- تواضع القائد
كمن يحدث نفسه قائلا: بما أنّه لا ينقصني عن الآخرين شيء، و لا يوجد دليل على عدم استطاعتي التقدم أكثر منهم أو الوصول لمصافهم .. فلما ذا أمد عيني لما متع به الآخرين من مال و جاه و ما شاكل ...
فصاحب الشخصية المستقلة لا يربط هدفه و مقصده من الحياة بالجوانب المادية البحتة فقط، بل يطلبها لإشباع ما يحتاجه روحيا و تربويا، و يطلبها لكي يحفظ بها استقلاله و حريته، و لكي لا يكون عالة على الآخرين، فهو لا يطلبها بحرص، و لا يطلبها بكل ما يملك، لأنّ ذلك ليس بيع الأحرار، و لا هو بيع عباد اللّه الصالحين.
و نختم الحديث بالحديث النّبوي الشريف: «من رمى ببصره ما في يد غيره كثر همّه و لم يشف غيظه» [١].
٣- تواضع القائد
لقد أوصي النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرارا من خلال القرآن أن يكون مع المؤمنين متواضعا، محبّا، سهلا و رحيما، و الوصايا ليست منحصرة بخصوص نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل هي عامّة لكل قائد و موجّه، سواء كانت دائرة قيادته واسعة أم محدودة، فعليه أن يأخذ بهذا الأصل الأساسي في الإدارة و القيادة الصحيحة.
إنّ حبّ و تعلق الأفراد بقائدهم من الأسس الفاعلية لنجاح القائد، و هذا ما لا يتحقق من دون تواضعه و طلاقه وجهه و حبّه لخير أفراده.
أمّا خشونة و قساوة القائد فلا تؤدي إلّا إلى فصم رابطة الالتحام بينه و بين الأفراد ممّا يؤدي إلى تفرق و تشتت الناس عن قائدهم.
قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام في رسالته إلى محمّد بن أبي بكر: «فاخفض لهم
[١]- تفسير الصافي، في تفسير الآيات مورد البحث.