الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ١- فلسفة احترام العهد
بحثان
١- فلسفة احترام العهد
كما هو معلوم فإنّ الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع تمثل أهم دعائم رسوخ المجتمع، بل من دعائم تشكيل المجتمع و إخراجه من حالة الآحاد المتفرقة و إعطائه صفة التجمع، و بالإضافة لكون أصل الثقة المتبادلة يعتبر السند القويم للقيام بالفعاليات الاجتماعية و التعاون على مستوى واسع.
و العهد و القسم من مؤكدات حفظ هذا الارتباط و هذه الثقة، و إذا تصورنا مجتمعا كان نقض العهد فيه هو السائد، فمعنى ذلك انعدام الثقة بشكل عام في ذلك المجتمع، و عندها سوف يتحول المجتمع الى آحاد متناثرة تفتقد الارتباط و القدرة و الفاعلية الاجتماعية.
و لهذا نجد أنّ الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة تؤكّد باهتمام بالغ على مسألة الوفاء بالعهد و الأيمان، و تعتبر نقضها من كبائر الذنوب.
و قد أشار أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أهمية هذا الموضوع في الإسلام و الجاهلية و اعتبره من أهم المواضيع في
قوله عند عهده لمالك الأشتر «فإنّه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشد عليه اجتماعا من تفرق أهوائهم و تشتت آرائهم، من تعظيم الوفاء بالعهود، و قد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر» [١].
و نجد في أحكام الحرب الإسلامية أنّ إعطاه الأمان من قبل فرد واحد من جيش المسلمين لشخص أو كتيبة من كتائب العدو يوجب مراعاة ذلك على كل المسلمين! يقول المؤرخون و المفسّرون: من جملة الأمور التي جعلت الكثير من الناس
[١]- نهج البلاغة، الرسالة ٥٣.