الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - الوفاء بالعهد دليل الإيمان
تَعْمَلُونَ.
و تشير هذه العبارة إلى نسبة أعمال البشر إلى أنفسهم، و تؤكّد على تحميلهم مسئولية تلك الأعمال، و تعتبر من القرائن الواضحة في تفسير مفهوم الهداية و الإضلال الإلهيين و أن أيّا منهما لا يستبطن صفة الإجبار أبدا.
و قد بحثنا هذا الموضوع سابقا (راجع تفسير الآية (٢٦) من سورة البقرة).
و تأكيدا على مسألة الوفاء بالعهد و الثبات في الإيمان (باعتبار ذلك من العوامل المهمّة في ثبات المجتمع) يقول القرآن: وَ لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أي وسيلة للخداع و النفاق، لأنّ في ذلك خطرين كبيرين:
الأوّل: فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها، لأنّ من يبرم عهدا أو يطلق قسما و نيته أن لا يفي بذلك فسوف لا يعول عليه الناس و لا يثقون به، و مثله كمن وضع قدمه على أرض قد بدت له أنّها صلبة و محكمة، إلّا أنّها زلقة في الواقع، و ستكون سببا في انزلاقه و سقوطه.
الثّاني: وَ تَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في هذه الدنيا وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة.
من الآثار السلبية لنقض العهود و الأيمان شياع سوء ظن الناس و تنفرهم من الدين الحق، و تشتت الصفوف و فقدان الثقة حتى لا يرغب الناس في الإسلام، و إن عقدوا معكم عهدا فسوف لا يجدون أنفسهم ملزمين بالوفاء به، و هذا ما يؤدي لمساوي، و مفاسد كثيرة و بروز حالة التخلف في الحياة الدنيا.
و أمّا على صعيد الحياة الأخرى فإنه سيكون سببا للعقاب بالعذاب الإلهي.