الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - الوفاء بالعهد دليل الإيمان
المخالفين فيترك دينه القويم و ينخرط في المسالك الباطلة التي يتبعها الأكثرية.
و اعلموا إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ.
و اليوم الذي تكونون فيه كثرة و أعداءكم قلة ليس بيوم اختبار و امتحان، بل امتحانكم في ذلك اليوم الذي يقف فيه عدوكم أمامكم و هو يزيدكم عددا بأضعاف مضاعفة و أنتم قلّة.
و على أية حال .. ستتّضح النتيجة في الآخرة ليلاقي كل فرد جزاءه العادل:
وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من هذا الأمر و غيره.
و الآية التالية تجيب على توهم غالبا ما يطرق الأذهان عند الحديث عن الامتحان الإلهي و التأكيد على الالتزام بالعهود و الوظائف، و خلاصته: هل أنّ اللّه لا يقدر على إجبار الناس جميعا على قبول الحق؟ فتقول: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً.
«أمّة واحدة» من حيث الإيمان و العمل على الحق بشكل إجباري، و لكن ذلك سوف لا يكون خطوة نحو التكامل و التسامي و لا فيه أفضلية للإنسان في قبوله الحق، و عليه فقد جرت سنّة اللّه بترك الناس أحرارا ليسيروا على طريق الحق مختارين.
و لا تعني هذه الحرية بأنّ اللّه سيترك عباده و لا يعينهم في سيرهم، و إنّما بقدر ما يقدمون على السير و المجاهدة سيحصلون على التوفيق و الهداية و السداد منه جل شأنه، حتى يصلوا لهدفهم، بينما يحرم السائرون على طريق الباطل من هذه النعمة الرّبانية، فتراهم كلما طال المقام بهم ازدادوا ضلالا.
و لهذا يواصل القرآن الكريم القول ب: وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ.
و لكنّ الهداية الإلهية أو الإضلال لا تسلب المسؤولية عنكم، حيث أنّ الخطوات الأولى على عواتقكم، و لهذا يأتي النداء الرباني: وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ