الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - من هم أهل الذكر؟
«البينات»: جمع بيّنة، بمعنى الدلائل الواضحة. و يمكن أن تكون هنا إشارة إلى معاجز و أدلة إثبات صدق الأنبياء عليهم السّلام في دعوتهم.
«الزبر»: جمع زبور، بمعنى الكتاب.
فالبينات تتحدث عن دلائل إثبات النّبوة، و الزّبر إشارة إلى الكتب التي جمعت فيها تعليمات الأنبياء.
و من ثمّ يتوجه الخطاب إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، ليبيّن للناس مسئوليتهم تجاه آيات ربّهم الحق.
فدعوتك و رسالتك ليست بجديدة من الناحية الأساسية، و كما أنزلنا على الذين من قبلك من الرسل كتبا ليعلموا الناس تكاليفهم الشرعية، فقد أنزلنا عليك القرآن لتبيّن تعاليمه و مفاهيمه، و توقظ به الفكر الإنساني ليسيروا في طريق الحق بعد شعورهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، و ليتجهوا صوب الكمال (و ليس بطريق الجبر و القوة).
بحث
من هم أهل الذكر؟
ذكرت الرّوايات الكثيرة المروية عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ «أهل الذكر» هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام، و من هذه الرّوايات:
روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في جوابه عن معنى الآية أنّه قال: «نحن أهل الذكر و نحن المسؤولون» [١].
- تعلمون» كما قلنا و هو ينسجم مع ظاهر الآيات، و بملاحظة أن الفعل (علم) يتعدى بالباء و بدونها، و قال بعض آخر: أنّها متعلقة بجملة تقديرها «أرسلنا» و هي في الأصل «أرسلناهم بالبينات و الزبر». و قال آخرون: إنّها متعلقة بجملة «و ما أرسلنا» في الآية السابقة، و قال غيرهم: إنّها متعلقة بجملة «نوحي إليهم»، و الواضح أنّ جميع الآراء المطروحة كل منها يحدد مفهوما معينا للآية، و لكنّها في المجموع العام فالتفاوت غير كبير فيما بينها.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٥٥.