الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - التّفسير
يدور في أعماق الإنسان بوضوح.
إنّ وظيفة الأنبياء إبلاغ رسالة السماء و الوحي الإلهي، و إيصال دعوة اللّه إلى الناس و السعي الحثيث و بالوسائل الطبيعية لتحقيق أهداف الوحي، و ليس باستعمال قوى إلهية خارقة للسنن الطبيعية لإجبار الناس بقبول الدعوة و ترك الانحرافات، و إلّا فما كان هناك فخر للإيمان و لا كان هناك تكامل.
ثمّ يضيف القول (تأكيدا لهذه الحقيقة): فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
«الذكر»: بمعنى العلم و الاطلاع، و «أهل الذكر» له من شمولية المفهوم بحيث يستوعب جميع العالمين و العارفين في كافة المجالات. و إذا فسّر البعض كلمة «أهل الذكر» في هذا المورد بمعنى (أهل الكتاب)، فهو لا يعني حصر هذا المصطلح بمفهوم معين، و ما تفسيرهم في واقعة إلّا تطبيق لعنوان كلي على أحد مصاديقه.
لأنّ السؤال عن الأنبياء و المرسلين السابقين و هل أنّهم من جنس البشر و ذوي رسالات و وظائف ربانية، يجب أن يكون من علماء أهل الكتاب.
و بالرّغم من عدم وجود الوفاق التام بين علماء اليهود و النصارى من جهة و المشركين من جهة أخرى، إلّا أنّهم مشتركون في مخالفتهم للإسلام، و لهذا فيمكن أن يكون علماء أهل الكتاب مصدرا جيدا بالنسبة للمشركين في معرفة أحوال الأنبياء السابقين.
يقول الراغب في مفرداته: إنّ الذكر على معنيين، الأوّل: الحفظ. و الثّاني:
التذكر و استحضار الشيء في القلب. و لذلك قيل: الذكر ذكران، ذكر بالقلب و ذكر باللسان .. و لذا رأينا أنّ الذكر يطلق على القرآن لأنّه يعرض الحقائق و يكشفها.
ثمّ تقول الآية التالية: بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ [١].
[١]- أعطى المفسّرون احتمالات متعددة في الفعل الذي تتعلق به عبارة بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ ... فقال بعضهم: إنّها متعلقة ب «لا