الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ١- أهو مثال أم حدث تاريخي؟
(مطمئنة) و مضافا الى ذلك يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ.
و لكنّ حالها قد تبدّل في النهاية فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ.
و إضافة لاستكمال نعم اللّه المادية عليهم، فقد أضاف لهم من النعم المعنوية ما يستقر به حالهم في الدنيا، و يدام لهم ذلك في الآخرة، فبعث بين ظهرانيهم رسل و أنبياء و أرسلت إليهم التعاليم السماوية وَ لَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ.
فكانت النتيجة أن: فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَ هُمْ ظالِمُونَ.
و إنّكم حين تطلعون على هذه النماذج الواقعية من الأمم السابقة، فاعتبروا بها و لا تنهجوا طريق أولئك الغافلين الظالمين من الكافرين بأنعم اللّه فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ.
بحوث
١- أهو مثال أم حدث تاريخي؟
لقد عبّرت الآيات أعلاه عند حديثها عن تلك المنطقة العامرّة بكثرة النعم، و التي أصاب أهلها بلاء الجوع و الخوف نتيجة كفرهم بأنعم اللّه، عبّرت عن ذلك بكلمة «مثلا» و بذات الوقت فإنّ الآية استخدمت الأفعال بصيغة الماضي، ممّا يشير إلى وقوع ما حدث فعلا في زمن ماض، و هنا حصل اختلاف بين المفسّرين في الهدف من البيان القرآني، فقسم قد احتمل أنّ الهدف هو ضرب مثال عام، و ذهب القسم الثّاني إلى أنّه لبيان واقعة تأريخية معيّنة.
و تطرّق مؤيد و الاحتمال الثّاني إلى تحديد المنطقة التي حدثت فيها هذه الواقعة. فذهب بعضهم أنّها أرض مكّة، و لعل يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ تدعو إلى تقوية هذا الاحتمال، لأنّه دليل على أنّ هذه المنطقة مجدبة، و ما تحتاج