الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - ثالثا دور العدد و الحساب في حياة الإنسان
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «إنّ الأناة من اللّه و العجلة من الشيطان» [١] [٢].
طبعا هناك باب في الرّوايات الإسلامية بعنوان «تعجيل فعل الخير» ففي حديث عن رسول اللّه نقرأ
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه يحب من الخير ما يعجل» [٣].
إنّ الرّوايات في هذا المجال كثيرة، و المقصود منها هي السرعة في مقابل الإهمال و التأخير غير الموّجّه، و الاتكاء إلى الأعذار و التسويف باليوم و غدا، التي غالبا ما تؤدي إلى ظهور المشاكل في الأعمال، و شاهد هذا الكلام هو الحديث الوارد
الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ؛ ج٨ ؛ ص٤١٦
عن الإمام الصادق عليه السّلام: «من همّ بشيء من الخير فليعجله فإنّ كل شيء فيه تأخير فإنّ للشيطان فيه نظرة» [٤].
لذلك نقول: نعم للجدية و السرعة في الأعمال، و لكن لا .. للعجلة و التسرّع.
و بعبارة أخرى: إنّ العجلة المذمومة هي التي تكون أثناء البحث و الدراسة لمعرفة جوانب العمل المختلفة، أمّا السرعة و العجلة الممدوحتان فهما اللتان يكونان بعد اتخاذ قرار الشروع بالعمل، و التصميم على التنفيذ، لذلك نقرأ في الرّوايات «سارعوا في عمل الخير» أي بعد أن يثبت أن هذا العمل خير فلا مجال للتأخير و التسويف.
ثالثا: دور العدد و الحساب في حياة الإنسان:
كل عالم الوجود يدور حول محور العدد و الحساب، و لا نظام في هذا العالم بدون حساب، و طبيعي أنّ الإنسان الذي هو جزء من هذه المجموعة لا يستطيع العيش من دون حساب و كتاب.
لهذا السبب تعتبر الآيات القرآنية وجود الشمس و القمر أو الليل و النهار
[١]- سفينة البحار، ج ١، ص ١٢٩.
(٢، ٣) أصول الكافي، ج ١، كتاب الإيمان و الكفر، باب تعجيل فعل الخير.
[٤]- المصدر السابق.