الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - الأماني الزّائفة!
و
روي أيضا عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إذا اجتمع أهل النّار في النّار و معهم من يشاء اللّه من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين، قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم و قد صرتم معنا في النّار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب (كبائر) فأخذنا بها (و هذا الاعتراف بالذنب و التقصير و لوم الأعداء يكون سببا لأن) يسمع اللّه عزّ و جلّ ما قالوا فأمر من كان في النّار من أهل الإسلام فأخرجوا منها فحينئذ يقول الكفار: يا ليتنا كنّا مسلمين». [١]
و ربّما كان ظاهر الآية يوحي إلى أولئك الكفرة الذين ما زالت جذوة الفطرة تسري في أعماق وجدانهم، و حينما لمسوا من نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تلك الآيات الرّبانية التي تناغي أوتار القلوب، لانت قلوبهم و تمنوا أن لو يكونوا مسلمين، إلّا أنّ تعصبهم الأعمى و عنادهم القائم، أو قل منافعهم المادية حجبتهم عن قبول دعوة الحق، و بذلك بقوا بين قضبان كفرهم و استحوذت عليهم أحابيل الكفر و الضلال.
ذكر لنا أحد الأصدقاء من المؤمنين المجاهدين و كان قد سافر إلى أوروبا قائلا: ذات مرّة التقيت بأحد المسيحيين- و كان رجلا منصفا- و بعد أن بيّنت له بعض خصال ديننا، استهوته و مال إليها قائلا: أهنئكم من أعماقي على عظمة معتقدكم، و لكن- ما ذا نصنع مع الظروف الاجتماعية التي أجبرتنا على أن لا نحيد عنها! و من تاريخ الإسلام نطالع ما حصل لقيصر الروم عند ما وصله رسول النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و يذكر بأنّ القيصر قد أظهر الإيمان سرّا للرسول حتى أنّه رغب في دعوة قومه لدين التوحيد إلّا أنّه خاف قومه و فكر بامتحانهم ف (أمر مناديا ينادي:
ألا إنّ هرقل قد ترك النصرانيّة و اتبع دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأقبل جنده بأسلحتهم حتى
[١]- المصدر السّابق.