الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - ٣- لباس الجوع و الخوف
بخصوص مستقبل وجودهم في تلك المنطقة، و من بعد ذلك يأتي دور تحريك عجلة الإقتصاد.
فبهذه النعم المادية الثلاثة تصل المجتمعات إلى درجة تكامل حياتها المادية فقط، و وصولا للحياة المتكاملة من كافة الجوانب (ماديا و معنويا) تحتاج المجتمعات إلى نعمة الإيمان و التوحيد، و لهذا فقد جاء بعد ذكر هذه النعم: وَ لَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ.
٣- لباس الجوع و الخوف
ذكرت الآيات في بيان عاقبة الكافرين بنعم اللّه، قائلة: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ فمن جهة: شبّهت الجوع و الخوف باللباس، و من جهة أخرى:
عبّرت ب «أذاقها» بدلا من (ألبسها).
و حمل هذا التفاوت في التعبير المفسّرين إلى التوقف و التأمل في الآية ...
فالتعبير يحمل بين طياته إشارة لطيفة، فمثلا:
قال ابن الراوندي لابن الأعرابي الأديب: هل يذاق اللباس؟
قال ابن الأعرابي: لا بأس و لا لباس يا أيّها النسناس، هب أنّك تشكّ أنّ محمّدا ما كان نبيّا أمّا كان عربيا!! [١].
و على أيّة حال، فالتعبير إشارة إلى أن القحط و الخوف كانا من الشدة و كأنّهما لباس قد أحاط بأبدانهم من كل الجهات، و أبدانهم في تماس معه، و من جهة أخرى فقد وصلت حالة لمسهم للخوف و القحط كأنّهم يتذوقونه بألسنتهم.
و هو تعبير عن أشدّ حالات الخوف و منتهى حالات الفقر و الذي يمكن أنّ يصيب جميع وجود الإنسان.
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٢٠، ص ١٢٨.