الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - ٤- أثر كفران النعمة في تضييع المواهب الإلهية
فكما أنّ نعمة الأمن و الرفاة قد غطّت كامل وجودهم في البداية، فها هم و قد حال بهم الأمر لأن يحل الفقر و الخوف محلّها في آخر مطافهم نتيجة لكفرانهم بنعم اللّه سبحانه.
٤- أثر كفران النعمة في تضييع المواهب الإلهية
رأينا في الرّواية المتقدمة كيف راح أولئك المرفهون بتطهير أجسادهم بواسطة المواد الغذائية بعد أن تسلطت عليهم الغفلة و ساورهم الغرور، حتى ابتلاهم اللّه بالقحط و الخوف.
و عرض الحادثة ما هو إلّا تنبيه للناس و لكل الأمم الغارقة بالنعم الإلهية، على أنّ الإسراف و التبذير و تضييع النعم لا ينجو من عقوبة و غرامة ثقيلة الوقع.
و هو تنبيه أيضا للذين يرمون نصف غذائهم (الزائد عن الحاجة) في أكياس الأوساخ دائما.
و هو تنبيه كذلك لأولئك الذين يهيئون غذاء يكفي لعشرين شخصا، و ليس لهم من الضيوف إلّا أربعة، و لا يصل الزائد منه إلى بطون الجياع من الناس.
و هو تنبيه للذين يجمعون المواد الغذائية في بيوتهم لاستعمالهم الخاص، و يملؤون مخازنهم انتظارا لارتفاع سعرها في الأسواق حتى يفسد و يذهب هباء من غير أن يستفيدوا من بيعها بسعر مناسب قبل فسادها.
نعم، فلا يخلو أيّ عمل ممّا ذكر من عقوبة إلهية، و أقل ما يعاقبون به هو سلب تلك النعم عنهم.
و تتّضح أهمية المسألة إذا علمنا أنّ المواد الغذائية على سطح الكرة الأرضية محددة بنسبة، فأيّ إفراط في أيّ نوع من المواد يؤدي إلى حرمان نسبة من البشر من تلك المواد.
و لذلك جاء التأكيد الشديد حول هذه المسألة في الأحاديث الشريفة، حتى