الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - المياه، الثمار، الأنعام
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ.
لقد تناولت آيات قرآنية كثيرة مسألة إحياء الأرض بواسطة نزول الأمطار من السماء، فكم من أرض يابسة أو ميتة أحيانا أو أصابها الجفاف فأخرجها عن مجال الاستفادة من قبل الإنسان، و نتيجة لما وصلت إليه من وضع قد يخيل للإنسان أنّها أرض غير منبتة أصلا، و لا يصدّق بأنّها ستكون أرض معطاء مستقبلا- و لكنّ، بتوالي سقوط المطر عليها و ما يثبت عليها من أشعة الشمس، ترى و كأنّها ميت قد تحرك حينما تدب فيه الروح من جديد، فتسري في عروقها دماء المطر و تعادلها الحياة، فتعمل بحيويه و نشاط و تقدم أنواع الورود و النباتات، و من ثمّ تتجه إليها الحشرات و الطيور و أنواع الحيوانات الأخرى من كل جانب، و بذلك ... تبدأ عجلة الحياة على ظهرها بالدوران من جديد.
و خلاصة المقال أنّه سيبقى الإنسان مبهوتا أمام تحول الأرض الميتة إلى مسرح جديد للحياة، و هذا بحق من أعظم عجائب الخلقة.
و هذا المظهر من مظاهر قدرة و عظمة الخالق عزّ و جلّ يدلل بما لا يقبل الشك على إمكان المعاد، و ما ارتداء الأموات لباس الحياة الجديد إلّا أمر خاضع لقدرته سبحانه.
و إنّ نعمة الأمطار (التي لا يتحمل الإنسان أي قسط من أمر إيجادها) دليل آخر على قدرة و عظمة الخالق سبحانه.
و بعد ذكر نعمة الماء (الذي يعتبر الخطوة الأولى على طريق الحياة) يشير القرآن الكريم إلى نعمة وجود الأنعام، و بخصوص ما يؤخذ منها من اللبن كمادة غذائية كثيرة الفائدة، فيقول: وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً.
و أية عبرة أكثر من أن: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ.
«الفرث» لغة: بمعنى الأغذية المهضومة في المعدة و التي بمجرّد وصولها إلى