الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - أوّلا احترام الوالدين في المنطق الإسلامي
أذنبوا رجعوا إلى خالقهم. و قد تكون صيغة المبالغة في «أوّاب» هي إشارة إلى تعدّد عوامل العودة و الرجوع إلى اللّه. فالإيمان باللّه أوّلا، و التفكير بحكمة يوم الجزاء و القيامة ثانيا، و الضمير الحي ثالثا، و التفكير بعواقب و نتائج الذنوب رابعا، كل هذه العوامل تعمل سوية لأجل عودة الإنسان من طريق الانحراف، نحو اللّه.
بحوث
أوّلا: احترام الوالدين في المنطق الإسلامي
بالرغم من أنّ العاطفة الإنسانية و معرفة الحقائق، يكفيان لوحدهما لاحترام و رعاية حقوق الوالدين، إلّا أنّ الإسلام لا يلتزم الصمت في القضايا التي يمكن للعقل أن يتوصل فيها بشكل مستقل، أو أن تدلّ عليها العاطفة الإنسانية المحضة، لذلك تراه يعطي التعليمات اللازمة إزاء قضية احترام الوالدين و رعاية حقوقهما، بحيث لا يمكن لنا أن نلمس مثل هذه التأكيدات في الإسلام إلّا في قضايا نادرة أخرى.
و على سبيل المثال يمكن أن تشير الفقرات الآتية إلى هذا المعنى:
ألف: في أربع سور قرآنية ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد التوحيد مباشرة، و هذا الاقتران يدل على مدى الأهمية يوليها الإسلام للوالدين.
ففي سورة البقرة آية (٨٣) نقرأ: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً.
و في سورة النساء آية (٣٦) نقرأ قوله تعالى: وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. أما الآية (١٥١) من سورة الأنعام فإنّها تقول: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً. و في الآية التي نبحثها نقرأ قوله تعالى:
وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً.
ب- إنّ مسألة احترام الوالدين و رعاية حقّهما من المنزلة بمكان، حتى أنّ