الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - ١- إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
إبراهيم عليه السّلام.
١- إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً.
و قد ذكر المفسّرون أسبابا كثيرة للتعبير عن إبراهيم عليه السّلام بأنّه «أمّة» و أهمها أربع:
الأوّل: كان لإبراهيم شخصية متكاملة جعلته أن يكون أمّة بذاته، و شعاع شخصية الإنسان في بعض الأحيان يزداد حتى ليتعدى الفرد و الفردين و المجموعة فتصبح شخصيته تعادل شخصية أمّة بكاملها.
الثّاني: كان إبراهيم عليه السّلام قائدا و قدوة حسنة و معلما كبيرا للإنسانية، و لذلك أطلق عليه أُمَّةً لأنّ «أمّة» اسم مفعول يطلق على الذي تقتدي به الناس و تنصاع له.
و ثمّة ارتباط معنوي خاص بين المعنيين الأوّل و الثاني، حيث أنّ الذي يكون بمرتبة إمام صدق و استقامة لأمّة ما، يكون شريكا لهم في أعمالهم و كأنّه نفس تلك الأمّة.
الثّالث: كان إبراهيم عليه السّلام موحدا في محيط خال من أيّ موحد، فالجميع كانوا يخوضون في وحل الشرك و عبادة الأصنام، فهو و الحال هذه «أمّة» في قبال أمّة المشركين (الذين حوله).
الرّابع: كان إبراهيم عليه السّلام منبعا لوجود أمّة، و لهذا أطلق القرآن عليه كلمة «أمّة».
و لا مانع من أن تحمل هذه الكلمة القصيرة الموجزة كل ما ذكر ما معان كبيرة.
نعم فقد كان إبراهيم أمّة و كان إماما عظيما، و كان رجلا صانع أمّة، و كان مناديا بالتوحيد وسط بيئة اجتماعية خالية من أيّ موحد [١].
[١]- و في الرّوايات عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن عبد المطلب: «يبعث يوم القيامة أمّة وحده، عليه بهاء الملوك و سيماء الأنبياء» لأنّه كان مدافعا عن التوحيد في بيئة الشرك و عبادة الأصنام. (سفينة البحار، ج ٢، ص ١٣٩).