الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - ١- القرآن عطاء إلهي عظيم
بحوث
١- القرآن .. عطاء إلهي عظيم
يخبر اللّه تعالى في الآيات المذكورة نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعنوان تنبيه لجميع مسلمي العالم، أن هذا القرآن جعل في اختياركم، و فيه من العطاء ما لا يعد، و ليكن رأس مالكم الذي تتعاملون فيه في حياتكم، و لو عملتم به لجعلتم دنياكم كلها سعادة و رفاه و أمن و صلاح.
و هذه حقيقة يعترف بها حتى غير المسلمين، فهم يعتقدون بأنّ المسلمين إذا أخذوا القرآن و جعلوه أساس حياتهم، و عملوا بأحكامه و هديه، فسيكونون من القوّة و التقدم بحيث لا يسبقهم في ذلك أحد.
فنرى مثلا، سورة الحمد «سبعا من المثاني» و التي تسمّى «خاتمة الكتاب» لوحدها تمثل مدرسة كاملة للحياة:
فأوّلها ... يشير إلى خالق الوجود الذي يربي جميع أهل العالم في مسيرة تكاملية شاملة، هذا الخالق الذي وسعت رحمته «خاصّة» و عامّة كل شيء .. ثمّ تشير إلى محكمة العدل الإلهية التي يكفل الإيمان بها خلق رقابة دقيقة على جميع سلوكيات الإنسان و نواياه.
ثمّ الإشارة إلى عدم الاتكال على غير اللّه، و عدم الخضوع و التسليم لغيره لتتهيأ الأرضية الصالحة للسير على صراطه المستقيم الذي لا عوج فيه و لا ميل له إلى شرق و لا إلى غرب، كما أنّه ليس فيه إفراط و لا تفريط، و كذلك ليس فيه ضلال و لا غضب من اللّه عزّ و جلّ.
إنّها جملة أمور، لو تمثلها الإنسان و بنى عليها كيانه، لكانت كفيلة بأن تجعل له شخصية سامية متكاملة.
و للأسف الشديد فقد وقع هذا العطاء الإلهي بأيدي أناس لم يعرفوا جلالة قدره، و لم يغور و العمق معناه، بل إنّهم من الجهل بمكان حتى وصل بهم الأمر أن