الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - فلسفة تحريم الزنا
كذلك شهدت سنوات الحرب الظالمة التي شنّها النظام البعثي على الجمهورية الإسلامية أسواء أنواع العدوان على دماء الأبرياء و الإسراف في القتل.
إنّ رعاية العدالة- حتى في عقاب القاتل- تعتبر مهمّة إسلاميا، لذلك نقرأ في وصية الإمام علي عليه السّلام، بعد أن اغتاله عبد الرحمن بن ملجم المرادي
قوله: «يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إلّا قاتلي، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه، فاضربوه، ضربة بضربة، و لا تمثلوا بالرجل» [١].
رابعا: الآية التي بعدها تشير إلى حفظ مال اليتيم، و الملاحظ أنّ الآية استخدمت نفس أسلوب الآية التي سبقتها، فلم تقل: لا تأكلوا مال اليتيم و حسب، و إنّما قالت: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ.
و في هذا التعبير تأكيد على حرمة مال اليتيم. و لكن قد تكون هذه الآية حجة لبعض الجهلاء الذين سيتركون مال اليتامي يهدر و يكون عرضة للحوادث بدون أن يكون عليه قيّم، لذلك استثنت بقوله: إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. و بناء على هذا الاستثناء يمكن التصرف بأموال اليتامى بشرط حفظ هذه الأموال، و تنميتها و تكثيرها. و هذا الوضع يستمر الى أن يبلغ اليتيم سنّ الرشد و يستطيع فكريا و اقتصاديا أن يكون قيما على نفسه و أمواله حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
«أشدّ» مأخوذة من «شدّ» على وزن «جدّ» و هي بمعنى «العقدة المحكمة» ثمّ توسع المعنى فيما بعد ليشمل أي نوع من القوة الروحية و الجسمية. و المقصود من كلمة «أشد» في الآية هو الوصول إلى مرحلة البلوغ. و لكن ليس البلوغ الجسمي و حسب، و إنّما الرشد الفكري و القدرة الاقتصادية التي تؤهل اليتيم لأن يحفظ أمواله. اختيار كلمة «أشد» في الآية هو لتحقيق كل هذه المعاني مجتمعة، و التي
[١]- نهج البلاغة، مجموعة الرسائل، الرقم (٤٧).