الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - ٤- سكر الشّهوة و الغرور!
٣- علاقة الرّبط بين «المتوسم» و «المؤمن».
لاحظنا تعبير إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ في الآيات الحاكية عن قصّة قوم لوط، و الجمع بين التعبيرين يعطينا: أنّ المؤمن الحقيقي هو المتوسم الذي ذو الفراسة و النباهة.
و
في رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام عند ما سئل عن تفسير قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال: هم الأمّة، ثمّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنّه ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ» [١].
و
في رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «هم الأئمّة» [٢].
و
روي أن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه قال: «كان رسول اللّه المتوسم، و أنا من بعده، و الأئمّة من ذريتي المتوسمون» [٣].
٤- سكر الشّهوة و الغرور!
إن سكر الخمر معروف، و ثمة سكر أشد منه آثارا كسكر المنصب و سكر الشهوة، و قرأنا في الآيات السابقة كيف أن اللّه يقسم بروح نبيّه لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، و لهذا فإنّهم لا يبصرون أوضح طرق النجاة، و بلغ بهم الحال أن يردوا ما عرض عليهم نبيّهم عليهم السّلام أن يشبعوا شهواتهم بالطريق الصحيح المشروع ليتخلصوا من الذنوب و التلوثات و قبائح الأفعال! و الذي نستفيده من موقف لوط عليه السّلام هو أنّ مكافحة الفساد لا يتم بالنهي عنه فقط، بل لا بدّ من تهيئة و تعبيد الطريق المعبدة البدلية، لينتقل الضال أو المضلل به من جادة الفساد إلى جادة الصلاح، فلا بد من تهيئة الأوضاع و الأجواء السليمة
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٣.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- المصدر السابق.